الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
106
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مصطلح الشريعة الإسلامية . . ما هو ؟ الشريعة في اللغة والاصطلاح : هي ما شرعه الله تعالى لعباده من الاحكام ، وهي الطريقة أو المنهج التعبدي الذي يأمر به الخالق العظيم عباده المكلفين بطاعته وعبادته « 1 » . فحقيقة الشريعة هي أنها أحكام تعبدية امراً أو نهياً ، وهذه الأوامر قسمها العلماء بشكل عام إلى فرائض وواجبات ومستحبات ومباحات ومحرمات ومكروهات . إن ما نود أن يركز القارئ الكريم عليه هنا هو أمرين مهمين : الأمر الأول : هو أن هذه الاوامرلم تكن سوى أحكام قولية ليس إلا ، فالشريعة أقوال وهي المعبر عنها بالمنهج الذي يجب تطبيقه على حسب ما نص عليه . يقول تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها « 2 » وهو نص صريح يحدد فحوى الشريعة وكونها نصوص قولية يتطلب العمل بها ، وعلى هذا قال حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم : ا لشريعة أقوالي « 3 » . الأمر الثاني : هو أننا إذا قمنا ببحث الأحكام ( الأقوال ) التي جاءت بها الشريعة الإسلامية من جانب تعلقها بالإنسان ، فسنجد أن الأحكام الشرعية تنقسم على قسمين رئيسين : الأول : قسم الأحكام أي الأوامر والنواهي التي تتعلق بظاهر الإنسان أي ببدنه . الثاني : قسم الأحكام أي الأوامر والنواهي التي تتعلق بباطن الإنسان أي بقلبه . إن شريعتنا الإسلامية جاءت لتطهير الإنسان بظاهره وباطنه ، والشواهد القرآنية والنبوية على ذلك كثيرة جداً منها : قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 4 » .
--> ( 1 ) - انظر : المعجم العربي الأساسي ص 681 . ( 2 ) - الجاثية : 18 . ( 3 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 6 برقم 1532 . ( 4 ) - الأعراف : 33 .